رئيس الوزراء الأسبق العراقي الدكتور أياد علاوي لصحيفة الأزمنة السورية: مسألة كركوك ستزداد تعقيدا بسبب سياسات المحاصصة المتبناة بعد الحرب

نص المقابلة

السؤال الأول:     قمتم بجولات عربية وخليجية عدة، لكنكم استثنيتم سوريا من هذه الجولات لماذا؟ نعلم تماما أن لدمشق مكانة خاصة في فؤادكم، وهي تبادلكم نفس الاحساس، فما الذي يمنعكم من زيارتها؟ وهل هناك موعد محدد لهذه الزيارة؟ نريد أن نراكم قريبا إنشاء الله.

الجواب: لم ولا يمكن استثناء سوريا، لأن لسوريا موقعاً خاصاً في قلوبنا. سوريا احتضنت ولاتزال تحتضن ملايين اللاجئين العراقيين، فضلاً على أن لسوريا دوراً مهماً وأساسياً في تفكيك تعقيدات الشرق الأوسط، وأنا الآن أعد لزيارة سوريا لأني أعتقد أن هناك ظروفاً قد طرأت تستوجب اللقاء والتشاور مع الأشقاء في سوريا.

السؤال الثاني: ماهو تقيمكم للعلاقات السورية-العراقية الآن؟ هل صحيح أن نوع من البرود يشوبها؟ وإن كان الأمر كذلك لماذا.؟ وهل الأمر برأيكم متعلق بتوتر العلاقات السورية-الأمريكية؟

الجواب: كافة العلاقات العراقية مع الدول العربية والاسلامية يشوبها البرود والتعثر وهذه مسؤولية حكومات بغداد بالدرجة الأولى، كما ولا يتعين نقل الصراع الأمريكي مع دول المنطقة الى العراق فهذا لا يصح، العراق دولة عربية أولاً وأخيراً.

السؤال الثالث:     التقيتم مسؤولين أمريكان واجتمعتم بمجلسي الشيوخ والنواب ماهي الطروحات التي قدمتوها حول العراق فيما يتعلق بجدولة انسحاب القوات الأمريكية والإتفاق الثنائي بين البلدين؟ وهل تطرقتكم لموضوع العلاقات السورية-الأمريكية خلال جلساتكم الخاصة؟

الجواب: نعم تطرقت إلى سوريا بدقة وبتوسع كما تطرقت الى دول عربية أخرى غير العراق، وضرورة اعتماد أمريكا على مبادئ الحوار والتنسيق ودعم مسيرة الإعتدال والقادة المعتدلين في المنطقة والعمل على تفكيك المشاكل وإزالة التوترات.

أما فيما يتعلق بجدولة الانسحاب الامريكي، فكان رأينا وطلبنا واضحاً يقضي بضرورة ربط جداول الزمن مع الأهداف، أي مراحل بناء القوات المسلحة العراقية وقوى الأمن الداخلي وإن وضع جدول زمني من دون أهداف هو غير صحيح وكذلك وضع أهداف من دون جدول زمني هو غير صحيح أيضاً. ينبغي الجدولة وفق هذه الرؤية، هذا ما نؤمن به، وأهم ما في هذه الأهداف هو تهدئة التوترات الإقليمية لأن ذلك سينعكس على العراق ولبنان وفلسطين إيجابياً.

السؤال الرابع:     تحدثتم عن مشروع وطني تعملون عليه، ماهي نواة هذا المشروع، وماهو برأيكم مستقبل العراق في ظل الأوضاع الراهنة؟

الجواب: المشروع الوطني هو غير المشروع الطائفي السياسي الذي يفتت العراق وينتقل إلى المنطقة. المشروع الوطني ملتزم على أن العراق البلد العربي المسلم الهوية يجب أن يكون لكل العراقيين بغض النظر عن العرق والمذهب والدين والانتماء السياسي، وأن لا حلّ إلا أن يكون عراقياً بحتاً وما من قوة تستطيع الانفراد بحكم العراق كما يحصل الآن، وعدم تسييس القوانين باجتثاث البعث والارهاب، وإنما يكون القضاء هو الفصل.

المشروع الوطني يؤمن بالدين وهو في جوهر المشروع الوطني، لكن مزج الدين مع السياسة يشكل إحراجات ومشاكل على رأسها مذهبية الدين، فضلاً على ذلك فإن المشروع الوطني يؤمن بوحدة العراق وبالمصالحة الوطنية الحقة وبناء دولة القانون دولة المؤسسات التي يكون ولاؤها للعراق وليس للطائفة أو للجهة وأن يؤكد العراق هويته من خلال علاقات متينة مع الأشقاء العرب والمسلمين.

السؤال الخامس: ماهي خارطة تحالفاتكم السياسية، وهل من تغيير سيطرأ على خارطة التحالفات السياسية في العراق خلال ثلاثة أشهر قادمة ولماذا؟

الجواب: تحالفاتنا تقوم على ما نؤمن به ومن حسن الحظ أن بعض الجهات التي تبنت الطائفية السياسية واستولت على الحكم تحت هذا المسمى أخذت هي نفسها تنادي بالمشروع الوطني العراقي وعليه فهي تقترب مما نطرحه.

السؤال السادس: سمعنا عن وجود خلاف شخصي بينكم وبين السيد رئيس الوزراء، ماهو السبب الحقيقي لهذا الخلاف؟

الجواب: ليس لي علاقة شخصية مع دولة الرئيس المالكي، أنا لا اعرفه جيداً، لربما التقيته في أمور عامة ابان أيام المعارضة ولفترة وجيزة. لكننا دعمنا حكومته واشتركنا معه في الوزارة على أساس رؤية وطنية، وعندما وجدنا أن الطائفية السياسية تتكرس، وينأى المالكي بنفسه عن المصالحة الوطنية ولا يعمل على بناء مؤسسات ولاؤها للوطن وليس للطائفة، قررنا الانسحاب من حكومته لهذه الاسباب وغيرها،،، لا يوجد لي اشكال شخصي معه، لربما هو لديه اشكال، لكني أجهل سببه.

السؤال السابع:     كيف تصفون علاقتكم بالقيادة الايرانية اليوم؟

الجواب: للأسف لا توجد علاقة. وأعتقد هذه المسؤولية نتقاسمها نحن والايرانيين وعلينا أن نعمل لبناء علاقة نزيهة ومتكافأة وتصب في مصلحة العراق وإيران والمنطقة.

السؤال الثامن:     سمعنا من مصادرنا المختلفة أنكم البديل الوطني الوحيد لقيادة دفة البلاد الى بر الأمان، هل تعدون أنفسكم للعودة بقوة الى كرسي الحكم؟

الجواب: نحن نسعى إلى نزاهة وشفافية الإنتخابات، ونسعى لبناء دولة القانون والعدالة، هذا هو الأهم لشعبنا الذي ابتلى بالظلم.

السؤال التاسع:     سيدي اختلطت علينا الأمور بخصوص الاستراتيجية الأمريكية في العراق؟ هم الآن يتحدثون عن خيار سني بدلاً من الخيار شيعي، وأن شهر العسل بينهم وبين الأكراد قد انتهى، ماهي حقيقة ما يجري؟ وماهو المشروع الأمريكي في العراق؟

الجواب: والله هي مختلطة على الأمريكيين أنفسهم لو تأملنا في العراق منذ سنوات ستة لرأينا أن هذه السياسة (وليس الاستراتيجية) تأخذ يومياً منحاً مختلفاً يدل على غياب الاستراتيجية.

السؤال العاشر:    كيف تقيمون الأوضاع الأمنية حاليا في العراق، وهل صحيح أن نفوذ تنظيم القاعدة قد شارف على الانحسار، وأن الصحوات تلعب دوراً هاماً في مقارعة القاعدة وإعادة الأمن والهدوء إلى ربوع المناطق السنية وأنها موجودة أيضا في المناطق الشيعية؟

الجواب:الأوضاع لاتزال هشة وغير مستقرة، وما لم تحصل مصالحة وطنية ويعود المهاجرين والمهجرين ويعاد تقييم الدستور وتلغى المحاصصة الطائفية السياسية من جهة، وما لم تتكون مؤسسات دولة ولاؤها للوطن والشعب فلن يكون هناك استقرار، وما يحصل له أسباب موسمية ولاتوجد حلول جذرية كما أسلفنا. الشعب العراقي وبرغم ثروته الهائلة يعيش تحت خط الفقر هناك نسبة عالية من الأيتام والأرامل نسب مليونية، هذه أوضاع ملتهبة ولابد أن تؤدي الى إنفجار إن استمرت ولايمكن الاعتماد على الأجنبي الى ما لانهاية، هناك 4-6 مليون مهاجر ومهجر خارج وداخل العراق.

السؤال الحادي عشر: برأيكم ما الذي ستحققه انتخابات مجالس المحافظات من نتائج وماذا عن الانتخابات البرلمانية القادمة؟

الجواب: السؤال الأهم هل نحن –العراق- بجاجة الى استقرار Stability أم بحاجة إلى انتخابات، فرض الانتخابات بظل أوضاع مأساوية هي أحد الأخطاء المهمة للأمريكيين، العراق بحاجة الى استقرار وأمن وسيادة القانون أولاً، وهذا سيؤدي إلى الديمقراطية الناجزة لاحقاً، أما فرض الأمور بقوة السلاح أو باستباق الأمور فهذا لن يجدي.

السؤال الثاني عشر: نريد أن نعرف أيضا غرض الزيارة التي قام بها عمار الحكيم الى مصر وسوريا. لماذا يتحرك المجلس الأعلى الآن. سمعنا أنه الهدف الثاني بعد التيار الصدري.؟

الجواب: ليس لي علم بأسباب زيارة السيد عمار الحكيم الى سوريا ومصر قبلها، هو زار الامارات العربية. هذا بتصوري جهد للتقارب مع الدول العربية وهو اتجاه صحيح.

السؤال الثالث عشر: ماهو السبيل لحل الأزمة المتفجرة بكركوك في رأيك؟

الجواب: مسألة كركوك تعقدت وستتعقد أكثر وذلك بسبب سياسات المحاصصة التي تم تبنيتها بعد الحرب وبعد سقوط النظام السابق، حل المشكلة ممكن، لكنه بحاجة الى تجزأة ما يجب أن يبحث في كركوك، وأن يترك وقت كافي للحوار وأن تنبثق لجنة سياسية عليا، (لأن مسألة كروك هي مسألة سياسية) كما ويتعين حل مسائل عالقة قبل الخوض في تفصيلات أمور كركوك مثل استقرار الأوضاع بشكل مقبول ووجود أجهزة دولة قادرة على وضع والاشراف على آليات تقررها الهيئة السياسية وفق ما ورد أعلاه، هذا ما أردت عمله وشكلت لجنة لهذا الغرض لكن الحكومات اللاحقة لم تفعل وأنا عطلت هذه اللجنة للأسف.

حاورته السيدة ناهد الحسيني مسؤولة الاعلام في الكونغرس العربي الأمريكي والاسلامي لصالح الأزمنة

 
الصفحة الرئيسية مواقع تهمك اتصلوا بنا خارطة الموقع
 
 

الصفحة الرئيسية :: خارطة الموقع :: مواقع تهمك :: أتصلوا بنا

Best Resolution to View this Website is (1024 X 768) pixels